قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٥٤

الباب الرابع في إمامة الأعمى

ومن كتاب بيان الشرع: قال أبو المؤثر: واختلفوا في الصلاة خلف الأعمى؛ فقال من قال: لا يصلّى خلفه. وروي ذلك عن ابن عباس أنه قال: كنت أؤمّهم وهم يهدوني إلى القبلة. وقال من قال: إن الصلاة خلفهم جائزة، وذكروا أن موسى بن علي ? كان يصلي خلف محمد بن سليمان وهو أعمى.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: اختلف محمد بن محبوب وموسى بن علي ? في محجوب النظر هل يؤم في الفريضة؛ فأجاز موسى بن علي ذلك ولم يجز محمد بن محبوب، وكذلك اختلافهما في العبد وغيره، وإذا اختلفا نظر ما أيده الدليل وعمل به أهل العلم قبلهما، ولم نرجع(1) في ذلك إلى تقليد واحد منهما بغير دليل، والله أعلم. وقول محمد بن محبوب أنظر؛ لما روى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يؤمّكم أقرؤكم»(2). فيقدّم الأمّي القارئ من هو أنقص حالا ممن أعلى منه درجة في الفضل؛ الذي يؤدي إلى الصلاح في الدين بالإمامة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: 27 س «يؤمّكم أقرؤكم»(3)، وهذا دليل يوجب منع تقديم من هو أنقص من غيره حالا. ألا ترى أن المرأة لا تؤم ولا تتقدم؛ لأن فيها دليل النقصان عن رتبة الرجال، وكذلك رأيت للإمامة الرجال، ورتب لهم إذا اجتمعوا من فيه زيادة وله

(1) ث: يرجع.

(2) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 585؛ وأحمد، رقم: 19665؛ وابن الجعد في مسنده، رقم: 1191.

(3) تقدم عزوه.