قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٥٦

من تخيير إمامة الأعمى، وقد قيل: إنما جعله يعلّم الناس دينهم، وثبوت استخلافه على المدينة لغير(1) تعليم تدخله العلل، وللدين نصح، وما صح فهو أولى. وما دخلته العلل أمكنت فيه المقالات، وقد قيل إنه أصل(2) ما ذهب إليه من لم يجز إمامة الأعمى؛ أن الأعمى إنما هو في الأصل استقبال(3) القبلة على وجه التحري، والذين خلفه من البصراء يستقبلون القبلة على علم ويقين، ويخرج في معاني الاتفاق أنه لا يجوز اتباع المتحري(4) للقبلة لمعنى تحريه، ولو كان المتبع له إنما هو يتحرى إلا على علم أن يقع للمتبع له تحري ما قد تحرى، وأما إجازة إمامته فلمعنى دخوله في جملة المسلمين؛ ولأنه مع من يؤم من(5) القبلة على يقين، ولو كان عند نفسه على تحرٍّ؛ فإنّ(6) المؤتم على يقين لا على تحرٍّ، وإذا حضر الأعمى والبصير من المسلمين؛ كان إمامة البصير إذا استويا في حالهما أحبّ إلينا وأثبت بمعنى الاتفاق عليه، وإذا فضله الأعمى كان إمامة الأعمى أحبّ إلينا؛ لثبوت تقديمه في جملة المسلمين وثبوت الفضل.

(1) زيادة من ث.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: صل.

(3) هكذا في النسختين. ولعله: استقبل.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: التحري.

(5) زيادة من ث.

(6) ث: فإنه.