قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٠١

واحد، وما سوى ذلك تحكم ودعوى لا دليل عليه، وإن كان كل من هؤلاء يذهب إلى أحد هذين الوجهين، فهذا محتمل(1) وموافق في الجملة، وإنما يخالف في التفصيل.

وبعد: فمتى ما حكم على شيء بأنه متشابه من حيث لا يعرف أصلا، ومن حيث إن اللفظ محتمل لأكثر من وجه واحد، يلزمه أن يقول بمثله في كل ما لا يعلم ويحتمل أكثر من وجه واحد؛ إذ الاقتصار بذلك على بعض ما يدخل في هذا الحكم من غير دليل غير صحيح.

فأما قول من ادعى "أن المتشابه هو ما يحتمل أكثر من معنى واحد" فغير صحيح؛ لأنه لو كان ما احتاج إلى النظر في استخراجه، وكان محتملا لأكثر من معنى واحد متشابها، لوجب أن يكون جميع القرآن متشابها، إلا ما يقل عدده.

وبعد: فلو كان كذلك، وكان المحكم ما لا يحتمل إلا وجها واحدا لكان هذان(2) الحكمان مشتملين في جميع القرآن؛ لأنه لا شيء منه، وإما أن يحتمل أكثر من معنى واحد ولا يحتمل، والله تعالى أخبر عن المحكمات والمتشابهات، إلا ما ينبئ عن كونها شيئا /63/ يسيرا من جملة القرآن، ألا ترى إلى قوله: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران:7]، فصيغة اللفظ في ذلك ما يقل عدده.

وبعد: فالمتشابه في اللغة إذا أريد به الإشكال بما يشبه الحال، فلا يمكن تمييزه من غيره، نحو قوله: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ [البقرة:70]؛ أي: اشتبه فليس

(1) ث: يحتمل.

(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق: هذا.

٩١٦ / ٣٦٬٧٥٥