الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٠٢يعرف المقصود منها من حيث لم يكن هنالك دليل يمكن به فصل المقصود من غيره، وقوله في وصف ثمار الجنة: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة:25]؛ أي: يشبه بعضها بعضا، فلا تمييز بينها، فإذا كان كذلك صح أن كل ما عليه دليلا وأمكن فصل المقصود وإخراجه فغير متشابه، وإنما المتشابه ما لا سبيل إلى معرفته وتمييز المقصود به من غير المقصود، فأما معرفة المتشابه فقد اختلفوا في ذلك بحسب اختلافهم في المتشابه؛ فقائل يقول: يعلم جميعه، ولا يجوز أن يخاطب الله تعالى بما لا يعلم؛ لما بيناه من قبل، وهذا قول أكثر من ذهب إلى أن المتشابه ما يحتمل أكثر من وجهين من المتكلفين(1). والآخرون يزعمون إلى أنه لا يعلم. وذهب بعضهم إلى أنه ما يحتمل أكثر من وجهين، والآخرون اختلفوا حسب ما بيناه في تفصيل ذلك، وبحسب ذلك اختلفوا في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران:7] /64/ وادعى الآخرون أنّ الوقف على قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾، وادعى كل من هذين الفريقين صحة دعواه من جهة اللغة وغيرها، وادعى من زعم أن المتشابه لا يعلم أنه لو كان قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ معطوفا على قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾، لكان قوله: ﴿آمَنَّا﴾ منقطعا عنه، ولما أفاد بانفراده عنه إذا كان خبرا عن غير مذكور، وادعى الأولون أنّ ذلك جائز أن يعطف الشيء على ما قبله، وأن يتعقبه خبر يصير مشغولا به، وذلك نحو قوله: ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الحشر:7] إلى قوله: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن
(1) ث: المتكلمين.