الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٠٣دِيَارِهِمْ} [الحشر:8]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر:9]، ثم قوله بعد ذلك: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر:10]، قالوا: فقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِن بَعْدِهِمْ﴾ معطوف على الأنصار والمهاجرين، وقد تعقّبه خبر آخر، مثل ما في قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِي﴾ [آل عمران:7]، ونحو قول الشاعر:
الريح تبكي شجوه … والبرق يلمع في غمامه
قالوا: معناه والبرق أيضا يبكيه؛ إذ لولا أن ذلك كذلك وأنه معطوف على الريح، ما كان يفيد معنى، قالوا: /65/ ويصير الخبر الآخر حالا، كأنه قال: والبرق يبكيه لامعا في غمامه، قالوا: فكذلك قوله تعالى(1): ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِي﴾ [آل عمران:7]؛ أي: أنهم يعلمون قائلين آمنا به، وإنما غلط الفريقان في ذلك من حيث لم يتبينوا معنى قوله: ﴿تَأْوِيلَهُ﴾، ولو أحكموا ذلك لارتفع الخلاف؛ وذلك لأن من ذهب إلى أن المتشابه يعلم تأويله الراسخون، إنما بنى كلامه على أنه لا يجوز أن يخاطب الله تعالى بما لا يفهم كما ذكرناه، فقضى بأنهم يعلمون تأويله إذا كان عنده أنّ تأويله يعني به معناه. والفرقة الأخرى ذهبت إلى ظاهر الاستثناء، وأنه تعالى استأثر بعلمه، وأن قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِي﴾ [آل عمران:7]، لما استقل بخبره لم يجز أن يرجع إلى الأول، ولم يلتفت إلى أنه يجوز أن يخاطب بما لا يفهم ولا يجوز،
(1) زيادة من ث.