قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٨٤

الجواب: كل عالم يقول بما يراه في نفسه أنه أعدل مما يجوز فيه الرأي، ولا يكون حجة على غيره ممن يرى الأصح خلاف ذلك الرأي. أما نحن فنقول: إن كان قال: "لا يجوز" فهو بعيد من الصواب، وإن كان لا تخطئة(1) بقوله ذلك ما لم يَدِن به، ويقول: إنه يجوز له أن يكون إماما تجوز به الصلاة له من اللباس، إن كان بإزار من السرة نازلا برداء منه صاعدا، ولو كانوا هم بثياب تامة، وليس عليهم أن يكونوا أدون منه أو مثله، ويتجردوا من قمصانهم، كما ظنه بعض المتعلمين؛ لأنه إذا كان هو أفضلهم ولم يجد إلا ذلك 41 س فهو يؤم؛ لأن الأفضل هنا بمعنى الأعلم العامل بعلمه المتورع التام في الورع، وإن لم يكن فأفضلهم ورعا وزهدا، ويكون فصيح اللسان للقراءة، ولم أرد به أن يكون نحويا بل عربيّ اللسان، ولو كان بإزار ورداء، فإن لم يوجد وتساووا في الفضل فأفضلهم لباسا، ولو أمّهم غير الأفضل في اللباس لا وراءه هو لم يريدوا به خلاف ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يؤمكم أفضلكم»(2)، ليس هو من لزوم وإنما هو من استحبابي؛ إذ لو كانوا فضلاء في المسجد وصلى إمام المسجد بأناس أفضل منه؛ لم تنتقض صلاة الأفضل الذي صلى بصلاته؛ إذ قد كان والدي ? في أول سنه -وهو عالم- يصلي خلف الشيخ محمد بن سعيد الشاعر الخروصي، ولكن رأى في نومه كأنه يصارعه رجل فغلب الرجل والدي، وحمله من صرح المسجد ورمى به خارج المسجد، ثم جاءه وقال له: أدَخل في نفسك ضيق حيث

(1) في الأصل: تحطيه.

(2) أخرجه بلفظ قريب كلّ من: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 317؛ والطبراني في الكبير، رقم: 133، 22/ 56. وورد في مسند الربيع بلفظ قريب، باب الصلاة على من لا يرى الصلاة على أهل القبلة، رقم: 781.