قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٨٧

قلت له: أرأيت إن كانا في سفر، ولم يمكن لهما أن يصلّيا بالطاهر فرادى واحدا بعد واحد من غير عذر، فإن أراد أن يصلّيا جماعة، أيهما أولى بالإمامة؟ قال: معي لا أعلم في ذلك شيئا بعينه، فالله أعلم بالإمامة في ذلك.

قلت له: ويعجبك أن يصلّيا فرادى كل واحد بثوبه، ولا يصلّيان جماعة؟ قال: إن فعلا ذلك إذا عدما معرفة ما يلزمهما(1) و(2) يسعهما في الجماعة؛ تمت صلاتهما عندي، ولم يكونا مضيّعين للجماعة على هذا الاعتقاد، حتى يبلغا إلى علم ما يسعهما في ذلك، أو يلزمهما من صلاة الجماعة.

قلت له: ولا يجوز عندك للجماعة في هذا الموضع؟ قال: لا يبين لي ثبوت الإمامة لأحدهما على الآخر إلا لعلة تلحقه؛ لأنّ صاحب الثوب الطاهر وإن كان ثوبه طاهرا وجائزا له الصلاة فيه من الضرورة في خاصة لباسه؛ فلباسه عندي أنقص من لباس /43 م/ صاحب الثوب النجس الذي يجوز له أن يصلي به من الضرورة في خاصة نفسه، وقد قالوا: لا يؤمّ المشتمل المرتدي، وهما جميعا موسعين في حالتهما؛ من غير عذر(3) ضرورة في لباسهما، إذا كان لباس هذا أفضل من لباس هذا، وإن كان لباس صاحب الثوب الساتر النجس أستر وأفضل؛ فلباس صاحب الثوب الطاهر أولى وأفضل؛ لأنه أطهر، ولأنه لو كان لهما سبيل إلى الصلاة جميعا؛ لم تجز صلاة صاحب الثوب الذي هو أستر، فلما أن كان لهما لكل واحد منهما في خاصة نفسه عذر منفرد به دون صاحبه،

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يلزمها.

(2) ث: أو.

(3) زيادة من ث.