قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٨٨

وكانا غير متساويين في [العلة (خ: الملة)](1)؛ لم يبِن لي تقديم أحدهما على الآخر؛ لما قد فضل كل واحد منهما لصاحبه في خاصة نفسه فيما قد وَسِعه في حال الضرورة، فإن صلى أحدهما بصاحبه؛ لم يبن لي نقض الصلاة لثبوت الجماعة في الجملة؛ ولأن هذين كل واحد منهما معذور مجتزٍ بلباسه ذلك غير مخاطب بغيره في وقته ذلك.

ويعجبني على حال إن كان ثبوت جماعة أن يكون صاحب الثوب الطاهر يؤم الآخر؛ لما جاء أن المتطهر بالماء يؤم المتيمم، ولا يؤم المتيمم المتطهر، والمتيمم في الأصل معذور، في حال الحكم متطهر، مثل التطهر(2) في حكم دين الله. وأما على قول من يقول: إنّ المتيمم يؤم المتطهر، ويثبت(3) التيمم في الثياب 43 س عند عدم الماء، وأنه طهارة لها، فيثبت(4) عندي على قوله أن تكون الإمامة لصاحب الثوب الساتر؛ لأنه أفضل لباسا، ولأنهما متساويان في الطهارة عند العدم، ولا أحب ترك الجماعة على حال ما وجد إليها سبيل؛ لأنها قد ثبتت حتى في العراة أنهم يصلون جماعة، وانظروا في هذه المسألة واعرضوها على آثار المسلمين وقولهم، ولا تأخذوا من قولي فيها إلا بما وافق الحق والصواب، وكذلك في جميع الأمور.

قلت له: فعلى قول من يثبت الطهارة في الثياب النجسة عند عدم الماء، وأنها تكون بمنزلة الثياب الطاهرة، فإذا يممت، أهل يجوز أن يؤم صاحب الثياب

(1) ث: الملة العلة.

(2) ث: المتطهر.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: وتثبت.

(4) ث: فثبت.