قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ١٠٤

خلا الذي عن يمينها، والذي عن يسارها، والذي خلفها بحيالها؛ فإنهم يعيدون الصلاة؛ لأن هؤلاء قد ستروا من خلفهم من الرجال، وصار كل واحد منهم بمنزلة الحائط بين المرأة(1) وبين أصحابه. وفي قول الشافعي وأبي ثور: صلاتهم جائزة. وقال إسحاق: إذا كانت بجنب الرجل يصلي؛ فصلاتها فاسدة، وصلاة الرجل جائزة؛ لأنها عاصية، ولا تكون العاصية تفسد على المطيع لله.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما حكى من الاختلاف إذا صلت معهم بصلاتهم جماعة، فكانت عن يمين أو عن شمال فيما دون ستة أذرع؛ فقال من قال: تفسد صلاة من يليها، ولا تفسد صلاتها.

قال غيره: وفي المنهج: قول: تفسد صلاتهم وصلاتها.

(رجع) وقال من قال: لا تفسد صلاتهم ولا صلاتها، ويعجبني /51 م/ هذا أن لا فساد عليها ولا عليهم؛ لأنها ليست بنجسة، ومعي أنه قيل: إن قطعت على أحد من المصلين في الصف أفسدت عليه صلاته؛ لأنها لا تؤم في صلاة الفريضة، ومعي أنه يلحقه معنى الاختلاف، وأما إذا كان الرجل خلفها في صلاة الجماعة، وصفّ النّساء هو المتقدم، قاطع على الرجال بقدر ما لو كان الصف هنالك من الرجال كان منقطعا، أو كنّ النساء حائلات بين الصف الآخر والإمام أو الصفوف من الرجال خلف الإمام، كان صف النساء عندي هاهنا قاطعا على صلاة الرجل؛ لأنّ الصفوف تؤم بعضها بعضا والإمام يؤمهم جميعا، فهذا عندي أشد ما يكون من صلاة النساء مع الرجال لهذه العلة وما أشبهها.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: المرء.