الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ١٠٨الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا ترك كل واحد منهما مقامه بطلت صلاته، والذي نأمرها به أن تصُفّ المرأة خلف الرجل، والرجل خلف الإمام.
ومن الكتاب: الدّليل على فساد صلاة الرجل بقيامه إلى جنب المرأة في صلاة واحدة أنّ المرأة /53 م/ مقامها خلف مقامه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خير صفوف الرجال المقدّم، وخير صفوف النساء المؤخّر»(1)، [فأبان](2) صفوفهن من صفوف الرجال، واختلاف المقام يوجب فساد صلاة الرجال، ويدلّ على ذلك أنه لو ائتم بامرأة فسدت صلاته، وليس هذا معنى يوجب فساد صلاته غير اختلافهم في المقام، وهذا المعنى موجود في قيامه إلى جنب المرأة؛ لأنها منهية(3) عن القيام إلى جنبه، وكذلك هو منهي(4) عن القيام إلى جنبها، كما أنه منهي(5) عن الائتمام بها، والله أعلم. وإنما أوجبنا فساد صلاته؛ لأن الرجل هو المختص بفساد الصلاة من جهة الاختلاف دونها عند الجميع في حال اقتدائه بها، وأيضا فإنّ الإمام منهي عن القيام في وسط الصف، كما أن الرجل منهي عن القيام إلى يسار الإمام، فنحب(6) أن يكون النهي يوجب حكم الفساد، والله أعلم.
(1) أخرجه بلفظ قريب كلّ من: ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنّة فيها، رقم: 1001؛ وأحمد، رقم: 8428؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة وما فيها من السنن، رقم: 1562.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: فإن بان.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: منتهية.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: منها.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: منها.
(6) ث: فيجب.