الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٠٥غير معطوف عليه، وليس يقدح فيما ذكرنا ما احتجوا به من الآية؛ لأنّ الذي أورده إنما هو عطف /67/ مخصوص على مخصوص، والخفض أقوى الحركات، فإنه يدل على الفاعل والمفعول وعلى الابتداء، ويخفض جميع ذلك، إلا أنه لا يمنع ذلك من أعمالها.
وأما البيت فإنما وجب عطف البرق على الريح في المعنى؛ لأنه لو لم يعطف عليه لم يستقم المعنى، ولصار ما أوردوه لغوا لا فائدة فيه في باب المرثية(1).
وبعد: فإن قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِي﴾ [آل عمران:7]، وقوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ ليس بجملة، فليس يصح عطف جملة على ما ليس بجملة.
وبعد: فلو كان ذلك معطوفا عليه لوجب أن يعاد(2) "إلا"؛ لأنه الواجب في باب الاستثناء، تقول: "خرج القوم إلا زيدا وإلا عمروا" هذا على الأكثر الأعم، وإنما يجوز إسقاط الأمر الثاني متى ما خلا عن خبر مستقبل وتم فلا يكون به من تعليقه بالمستثنى، ومتى تعقبه خبر وجب عطفه على المستثنى، فلابد من إعادة "إلا".
وبعد: فليس يخلو قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ من أحد ثلاثة أوجه: إما أن يكون معطوفا على قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾، أو يكون منقطعا مستأنفا، أو يكون مردودا إلى قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ على ما سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى، ولا يجوز أن يكون معطوفا على قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ لما ذكرناه، وما احتجوا به من عطف جملة على جملة.