قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ١١٣

غير ذات محرم منه أنّ الرجل يشتغل بالمرأة، والمرأة تشتغل بالرجال(1)؛ لما ركّب الله فيهما من الحبّ لبعضهم بعض في مركب الطبائع من الشهوة الغريزية التي جعلها الله تعالى سببا للتناسل؛ إرادة منه لبقاء الناس إلى الأجل الذي جعله الله لهم، فقال: ما خلا رجل بامرأة إلا وتحركت منه الشهوة الطبيعية، بميل النفس ودعائها إلى رضاها وتسويلها(2) إلى تلذذها بملاصقة 55 س القرب لمحبوبها، والشيطان مع ذلك يزين ويوسوس(3)، فتارة يحسّن الشخص في عين الآخر، وتارة يمنّي النفس بمرادها، ومنتهى مطلبها وغاية وطرها، وقد أشار القرآن في هذا في غير آية، بل آيات، وفي ذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يخلو أحدكم بامرأة غير ذات محرم منه فإن الشيطان أحدهما، أو ثالثهما»(4)؛ فمن أجل هذا شدد(5) من شدد في نقض الصلاة من قرب الرجل للمرأة؛ ولأنه لو لم يكن منهما لبعضهما بعض همّ بالمعصية، ولا عزم عليها، ولا يسلَمان من حديث النفس، والاشتغال بالأماني الكاذبة، ووسوسة الشيطان -لعنه الله- بما هو بغير الصلاة؛ لأن الصلاة طاعة لله، وحديث النفس في الصلاة لغير معنى الصلاة هو معصية الله، ولا يصح فعل واحد طاعة ومعصية، وقلّ من يسلم من تسويل النفس وأمرها بالسوء، ووسوسة الشيطان، ودعائه لخلاف الحق إلا من عصمه الله، وتفضّل

(1) ث: بالرجل.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: تسلويلها.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: يسوس.

(4) أخرجه أحمد، رقم: 14651؛ والروياني في مسنده، رقم: 1341؛ وابن قانع في معجم الصحابة، رقم: 745.

(5) زيادة من ث.