قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٠٧

والكافرون يتعلقون بذلك فيقولون: لم ضربه مثلا، ولم لم يقل كذا، وأيّة فائدة فيه؟ والآخر قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر:30] إلى قوله: ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ [المدثر:31]؛ فبيّن أن المؤمن يستيقن ذلك ويؤمن به، والذين في قلوبهم مرض هو شبيه، وله في قلوبهم زيغ يتعلقون به، وينكرونه ويطالبون وجه الحكمة فيه، والذي يدل على أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه أن الله مدح الراسخين في العلم؛ لإيمانهم به، ولو كان إيمانهم بذلك مع علمهم بتأويله لم يكن لتخصيصهم بالإيمان به وجه، وإنما مدحهم من حيث سلموا له وآمنوا به على ظاهر الأمر.

وشيء آخر: وهو أنه لو كان تأويلها معلوما لهم، وكان تأويلها مما يجب أن يعلم لم يكن الله تعالى ليذم مبتغي المتشابه لابتغاء تأويله، فلما ذمهم على ابتغاء تأويله، دل على أن تأويله مما لا يعلم إذا كان معلوم أنّ تأويل /70/ المتشابه لو علمه الراسخون في العلم لعلموه نظرا، وبعد قصد لتأويله، ولو كان كذلك لما ذمهم على طلب تأويله؛ لأنّ طلب تأويله واجب أن لو كان مما يعلم.

فإن قيل: إنما ذمهم فإنهم طلبوا تأويله لابتغاء الفتنة؛ قيل له: هذا تحكّم، وذلك إنه ليس في الآية أنهم طلبوا تأويله للفتنة، بل إنهم يتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة لتأويله، فذمّهم على كلا الأمرين، ولو كان مما يعلم لما جاز أن يذمهم على ذلك، وهذا ظاهر.

فإن قيل: إذا اعترفت أنّ في القرآن متشابها لا يعلم تأويله، فقد دخلت عينه(1) على غيرك، فكان ذلك تطرّقا للقوم إلى ما ادعوه من ذلك؛ قيل له: هذا

(1) ث: غيبه.

٩٢٢ / ٣٦٬٧٥٥