الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٠٨غلط، وذلك إنّ آيات(1) جميع القرآن معلومة لا يخفى منها شيء عن المخاطبين بها متى اجتهدوا في طلب معانيها، وإنما يقول الله تعالى ذكر أشياء أبهم الغرض فيها، ومنها ما لم يبين كيفتها أو وقتها، ولم يكلفنا معرفة ذلك، [ … ](2) فمقدار ما ذكروا خبر عنها معلوم، والذي هو غير معلوم هو ما لم يخبر عنها ولا يبين منها، وذلك التأويل الذي ذم الله تعالى مبتغى ذلك، وذلك نحو الساعة وقيامها، فالله تعالى كون ذلك وحذر منها، ووصفها بصفات شتى، وأخفى كونها، والذي أخبر عن كونها وصفاتها معلوم، والمخفي ما لم يخبر به من وقت /71/ كونها، والمخفي هو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله، وكذلك كل ما ذكرناه من قوله: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة:17]، فمعاني جميع هذه الألفاظ معلومة، وإنما المخفي منها من ذلك ما لم يذكره من الأعداد، ولم يبينه من الغرض في ذلك، وإذا كان كذلك سقط التعلق.
ومن غيره: فقد وجدت عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي الإباضي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران:7]، قال: اختلف المفسرون في ذلك اختلافا كثيرا، والاختلاف في ذلك يصح ويتوجه لكل وجه صحيح دليل يدل على صحته، وإذا كان كذلك دلّ على أنّ معنى الآية قد تضمّن معناها جميع تلك الوجوه الصحيحة، وإذا كان كذلك صح الوجه الأصح؛ وذلك أنّ الإيمان [إمّا تصديق