قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٠٩

أو تحقيق](1)، ومن قد علمه أنّ الله تعالى أنزله فقد آمن به حقيقة، ولو لم تنكشف معجزاته في النظم بالبلاغة، ويضمن المعاني التي لا ينتهي كل ذي بال على كل حال من ملك أو رسول أو نبي أو عالم أن يأتي على أقاصي جميع معانيه، فلا يندهش عقل العامي بمعجزاته، ومن شاهد ذلك منه زاد تحقق الإيمان به عن الله، والمراد هنا: والراسخون يقولون آمنا، تنبيها على عظمة قوة بلاغته وفصاحته وكثرة معانيه التي لا /72/ ينتهي إلى الإحاطة بها عقول ذوي العقول؛ فالمعنى: لا يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يعلمون تأويله، ويعلمون بما يرونه في عقولهم أنه آية عظيمة في تضمنه للمعاني التي تخرج بالتأويل، وبتأويل التأويل إلى ما لا نهاية لذلك، فلتنوعهم في معرفة تأويله ورؤيتهم له أن لا نهاية له إلا مع الله تعالى، تندهش عقولهم حتى يقولون: آمنا آمنا آمنا أنه عن الله، وأنّ المخلوقين تعجز عن استقصاء معانيه، ولو اجتمعت جميع أهل السموات وأهل المعرفة من أهل الأرض منذ خلق الله العباد على استقصاء معانيه بالتأويل لما انتهوا إلى قطرة من بحره.

فإن قلت: وما الفائدة فيما لم يعرفوه؟

فالجواب فيما يمكن أن يعرفوه، ويمكن معرفة كله بالقوة لا بالفعل إلا جميعا، ولكن كل عالم يفتح الله له منه شيئا، ولكن لو عرفوه وشرحوه لشرحوه مما يعرفونه إلى يوم القيامة، فلا ينتهون إلى أقصاه؛ إذ لم يزل ممكن أن يفتح لهم كذلك ما لم يفتح من قبل بالفكر، وانظر إلى ما روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: لو شئت لأوقرت حمل سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب، فهو

(1) ث: إما أن يكون تصديقا أو تحقيقا.

٩٢٤ / ٣٦٬٧٥٥