الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ١٤٧الأجواد. ومنها(1): ألا وإنك قد تكلمت يا أخي في الرأي على أهل الرأي بما لا يصح لقائله ولا لقابله قبوله؛ إذ لا برهان له. وقلت: إن في الشرع عن العلماء الأخيار أقاويل متروكة لا يستجيزها الأخيار؛ حتى يُعلموا بها بلا تخطئة منهم لمن قالها فرآها، بل الحزم في الأمور أولى ما استعمل، أو كلام على هذا المعنى يؤول ويلجأ إليه فيعول، وإن لم يكن هذا نصه بعينه، وقد ذكرت يا أخي أنك وجدت وشاهدت وصاحبت أشياخا وعلماء في أول شبيبتك، وهم أجمّ علماء، وأضبطهم في الأمور حزما، وأقواهم 72 س عزما، وأشدّ ورعا وزهدا، وأثبت عبارة، فهم لم أرهم يستجيز(2) الصلاة جماعة بعد جماعة بموضع تجوز الصلاة فيه بصلاة الإمام الأول، أكانوا لم يعرفوا بما (خ: ما) رفعته العلماء من الرأي، أم لم يبصروا العدل فيه، وهؤلاء القوم أبصروا ما لم تبصره تلك الأخيار؛ وهو الشيخ العالم الرّضي جمعة بن علي الصائغي المنحي، والشيخ الفقيه سعيد بن أحمد الكندي السمدي النزوي، والشيخ العالم هلال بن عبد الله السمدي النزوي ?، ألا ولكن فعلهم قد جعلوا أنفسهم أنها قد بلغت في العلم الغاية القصوى، وأدركت في الفهم والفضل النهاية في الدرجة العليا، فهذا كله يخرج على معنى قولك، وربما كثير منه من لفظك، غير أني أثبت هنا معناه مُهمّا لم أحفظه كله ولا بأس به، غير أني أنا كذلك أشهد لأولئك الذين هم أوليائي وأولئك بما شهدت لهم به من العلم والفضل والورع والزهادة والعبادة، وهم القادة والسّادة لمن أراد الله هدايته وإرشاده، نسأل الله العظيم المولى الكريم أن يسلك
(1) كتب في هامش الأصل: قوله: "ومنها: أي من المسألة؛ لأنه اختصرها".
(2) هكذا في الأصل. ولعله: يستجيزوا.