الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ١٤٨بنا سبيلهم، ويرشدنا طريقهم، ويتوفانا مسلمين مؤمنين ومن جميع الذنوب تائبين، وإليه آيبين، إنه هو أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين، رؤوف/73 م/ بالمؤمنين.
ثم اعلم يا أخي، وفقنا الله وإياك إلى ما يحبّه ويرضاه، فأقول لك مهما ذكرت وأنكرت على أولئك ما أتوه عملا؛ لما رأوا له في الأثر عن المسلمين قولا، فأباحوا لأنفسهم ولغيرهم مهما لم يدرك الصلاة مع الإمام الأول، وفي الأثر جوازه بحمد الله موجود. [ … ](1) ألا وإن جميع ما ذكرته يا أخي فأنكرته على الإخوان مهما خالفوك في هذا الباب، فأتوه قولا وفعلا على حسب جهدهم في مشاورتهم ومناظرتهم لمن قدروا عليه ممن قدر الله من الإخوان أهل التعسف والامتحان، بل ما رأوه في آثار المسلمين مأثورا وبالكتب منشورا، وعسى هم ذاكَروا فيه العلم مهنا بن خلفان؛ فأشار في جوابه لمن سأله بالإجازة، وقد آثره استحسانا منه له؛ لما به من الحجج للقولين جميعا وهما المنع والإباحة، هذا وقد استحسنوا تلك الجماعة كما هو قد استحسنه، ونحن معهم حال الاستحسان له لا محالة، ونحن عليه حتى يظهر لنا حجة حق، وبرهان صدق، ويراها هي حق في الحق اتباعا وأوجب استماعا وإلا فلا، والله يقول: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر:18]، وقال تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم﴾ [الزمر:55].
(1) بياض في الأصل بمقدار كلمتين.