الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ١٤٩ألا ترى يا أخي رحمك الله أنه من أمرنا باتباع الأحسن 73 س مما يرد على الإنسان المتعبد، والقول وقد تأوله العلماء يخرج من طريق الاستحسان في القول بالرأي الذي هو يصدر من صدور العلماء، لا مما يخرج مخرج الكتاب والسنة والإجماع؛ لأنها لا مدخل فيها لأحد أن يتكلم فيها خلافا لها، إلا ما كان منها منسوخا بكتاب أو سنة أو إجماع، فالتصديق لما جاء القرآن لازم لجملته وأنه حق عن الله لا يجوز عليه إلا ذلك والعمل بناسخه دون منسوخه، والدينونات بتحقيق ما أخبر به الله فيه من القصص والأخبار، ونفى الإلحاد عنه بالتوحيد والوعد والوعيد، وأنها لا يدخل عليها النسخ جزما.
وأما ما كان من طريق السنة وكان منسوخا بكتاب أو سنة أو إجماع؛ فجميع من صحّ معه القول به أو العمل به من النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يجوز له إلا تصديقه والدينونة بنسخه، بعدما صح معه فعرفه من كتاب أو سنة أو إجماع، وما لم يصح معه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قاله أو عمل به أو أمر به من الروايات المخالفة لا عليه المسلمون، فعليه أن يسلّم الأمر للمسلمين ويعتقد مذهبهم ويدين لله بدينهم، ويعتقد في الروايات ورواتها اعتقاد المسلمين فيها، لقولهم للرّاوين بما رووا، فإن صدقوا فلهم /74 م/ صدقهم، وإن كذبوا فعليهم كذبهم ما لم يصح كذبهم فيها، أو كانت مما يحتمل حقّها وباطلها وصدقها وكذبها، وأما إذا كانت خارجة عن طريق الحق، وسبيل أهل الصدق من أهل الاستقامة فلا يسع إلا طرحها؛ لقوله - عليه السلام -: «ما من نبي إلا وقد كُذب عليه، وسيكذب عليَّ مَن بعدي، وترفع علي روايات فاعرضوها على كتاب الله وسنتي، فما وافقها فهو مني قلته أو لم أقله، وما