الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ١٥٠خالفها فليس مني قلته أو لم أقله»(1)، وحاشا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول إلا الحق؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (4) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:4،5] [ … ](2)، ألا وقد قيل: «إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جالس ذات يوم في بُدُوِّ الإسلام بعد صلاة الظهر، إذ هبط عليه جبريل - عليه السلام - قد كسا الأفق بجناحيه، فقال له - عليه السلام -: ما معك يا حبيبي جبريل؟ قال له: يا محمد، السلام يقرئك السلام، وقد أهدى لك عندي هديتين ما أهداهما لرسول ولا نبي قبلك، قال: وما هما يا جبريل؟ قال: «صلاة الوتر، والصلاة المكتوبة مع جماعة»(3).
وله شرح من كلامه يطول في بيان فضلها، وقد تركناه طلبا للإيجاز، وأتيت المعنى من الرواية، فثبت - عليه السلام - قائما طول عمره 74 س بصلاة الجماعة ملازما لها، ويحرص عليها، وعلى القيام بها أصحابه، ثم إن الفقهاء قد اختلفوا فيها بالرأي في أنها فرض على العموم من الرجال البالغين الأحرار مع الوجود لها والقدرة عليها، أو أنها فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين، أو أنها سنة مؤكدة، فعن ابن عباس ? أنها فريضة، واستدلّ بقوله - عز وجل -: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء:219،218]، وأنا أحبّ هذا القول وأميل إليه، ودليلي عليه قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة:43]، وأيضا قوله جل ثناؤه: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ
(1) أخرجه بمعناه كلّ من: الطبراني في الكبير، رقم: 13224، 12/ 316؛ والدارقطني في سننه، كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك، رقم: 4476. وورد في مسند الربيع بمعناه، رقم: 945.
(2) بياض في الأصل بمقدار كلمتين.
(3) لم نجده.