الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ١٥١فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} [النساء:102] إلى تمامها. قيل: هذه نزلت في صلاة المواقعة والمرابطة للعدو؛ وهي ركعتان: كل صلاة مكتوبة لا زيادة عليها.
فانظر يا أخي ما أعلمهم الله - عز وجل - يعلمهم فيها رخصة منه لعباده، ورأفة ورحمة حتى كان لهم أن يفرقوا تلك الصلاة كلّ ركعة تصليها طائفة مع الإمام. قيل: إنهم يُحرمون جميعا مع الإمام؛ الواقفون والذين خلفه، والواقفون(1) صموت حتى تصلي تلك الطائفة ركعة تامة معه؛ فلينصرفوا لمقابلة العدو، ولتأت الطائفة التي لم تصل فتصلي معه الركعة الثانية، والأخرى صموت حتى /75 م/ يسلم الإمام فيسلموا معه جميعا، فانظر يا أخي كيف أخبر الله نبيه والمؤمنين بما مع عدوّهم لهم إذا انصرفوا إلى الصلاة، ونياتهم القبيحة. قيل: إنهم قالوا: إن للمسلمين صلاة خير لهم من الدنيا وما فيها، وهي صلاة العصر، فإذا آن وقتها لم يتركوها فتميل عليهم ميلة واحدة، فأرغم الله أنوفهم، وأبطل مُناهم، وأضعف قواهم برخصته، ألا ترى يا أخي أنها لو لم تكن فريضة وعند الله عظيمة؛ لكان العذر من المولى لنبيه ومن معه أحق وأولى في هذا المقام المَهُول المَخوف، وبالمكاره محفوف؟!
فهذا ما يدل على وجوب فرضها، وكفى به برهانا عن إسناد الروايات والأخبار الموجودة في الآثار، إلا وإنها هي على الرجال الأحرار البالغين دون النساء والصبيان والرقيق من العبيد؛ لأنهم لم يدخلوا في طاعة أحكام الإسلام، إلا ما قد خصهم القيام به؛ أعني النساء والعبيد المماليك من مخصوص عليهم
(1) في الأصل: المواقفون.