الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١١٠بالقوة في معرفته لا بالفعل، إذ لا يساعده الوقت إلى ذلك ولو شاء، ولكن المعنى: /73/ ولو ساعدني الوقت، وإذ صح كذلك صح وهو صحيح؛ إذ لا يقول كذلك إلا ومعه من تفسيرها ما يبلغ ذلك، فلابد وأن يكون في نفسه أنه لو أوقر حمل سبعين بعيرا أنه يمكن أن يكون في معانيها ما يبلغ أكثر من ذلك أيضا، فإذا ساعده الوقت إن استطاع أن يوقر سبعين بعيرا أخرى؛ وعلى هذا يدل على أن القرآن لا يتناهى بعقول المخلوقين استقصاء معانيه بالتأويل، وهذا لا ينافي ما ذكروه العلماء واختلفوا، وأما حروفه التي أقسم بها فقد حاطت بها أهل علم غير العلماء، وهم أهل المعرفة بأسرار الحروف والعزائم والرياضات، فعرفوها وبلغوا بها خرق عادات، فظهر عظمتها وتصريفها في الخير، والأخرى في الشر فيما يجوز وفيما لا يجوز، ولكن فيها سر لما جاز، وإن لم يجز فكانت التي للخير أشرف، وسبكها من المعجزات، فسبك خمسة أحرف، قالوا: نحن كنا نعرف هكذا، ولكن سبقنا في التي يصح، فأعجزهم بخمسة أحرف مثلها، فإن قالوا: لا يصح بأقل فأعجزهم بأربعة، وعلى الكلام المتقدم أعجزهم بأربعة أخرى ولم يزل يعجزهم بما قل، ويكرر مثله في جملة عدد الحروف حتى أعجزهم بحرف واحد، فإن قالوا: لا يصح بغيره أعجزهم بحرف واحد آخر /74/ أيضا، فصار فيهن فائدتين للإعجاز، وتنبيها لعلمائها بما(1) فيها من الأسرار، وأما قول العلماء إنها إشارات إلى أسماء له تعالى، أو إلى الله وإلى النبي وجبريل، فذلك قول العلماء الذين لم يحيطوا بأسرارها، فيخبروا بها إذ(2) لم يخاطبوهم بها، فكان قولهم