الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ١٥٢مع غيرهم في الصلاة والصيام، وما كان متعلقا على العموم القيام به، إلا ما كان لهم لا عليهم القيام به مع إباحته المالك لمملوكه والزوج لزوجته لإحضار الجماعة؛ فلذلك ما للنساء القيام به مع رجال ونساء فضيلة لا فريضة.
والعبيد إذا صحت لهم الإباحة من ساداتهم لإحضار الجمعة والجماعة فأرجو أن يكون مما هو 75 س عليهم بوقوع الإباحة؛ سقط العذر بأنهم كغيرهم في هذا المعنى، ولا أرى الفرق في الحق حتى أقوله ميلا مني إلى شيء من غير ميالات مني على نفسي، وأما الصبيان فالقلم عنهم مرفوع، والفرض ثقله عنهم موضوع على الأصح في الأصول، والقول الأرجح في الفروع؛ إلا فيما يحسن من أوليائهم القيام به عليهم وتعليمهم به، وتأديبهم، وحسن مراعاتهم، وتعقيلهم، وتهذيبهم للقيام بالصوم والصلاة، بعد إمضاء لسنة الختان فيهم، فذلك مما هو لأوليائهم فيما أرجو لا مما عليهم، وإن كان في المأثور يصح وجوده عن العلماء أنه مما عليهم فلا أقدر أن أقوله؛ لأنّي لو قلته لَلزِمني أن أقول: إذا تركوه هلكوا، وهو في الأصل من فعل الجوارح على هذا الصبي إذا بلغ الحلم وصح عقله، وقبله فلا عليه، فأنىّ نلزم غيره فرض ما هو منحط عنه؟
فإني لا أراه إلا من مروءة الإسلام ومذهب الأعلام، ذلك في حسن تأديب الصبي وتعليمه، ومن دحا عنها ميلا منه إلى مخالفة أهل الحق، واتباعا منه للهوى فقد فض عن فض (ع: فضل) عظيم، وأخشى عليه بسوء نيته لخلاف المسلمين أن لا يبقى له حظا معهم، إلا وإنما فيما أرجوه أنه مما احتج به(1) من قال: إن صلاة الجماعة فرض على الكفاية لا على الكافة ما صح عن الأئمة والحكام،
(1) كتب في هامش الأصل: "في الحجة في صلاة الجماعة أنها فرض على الكفاية".