الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ١٥٣أهل العدل تغاضى للمتخلفين /76 م/ من عوام رعاياهم، وإنها لو كان فرضها لازما كافة الرجال لشدوا على المتخلفين حتى في المحافل والأسواق، ولعاقب الجارح عنها بلا صحة عذر يعذر به وهم قد تغاضوا في ذلك، ولم يشدوا عليهم حتى يشاهدوا مع علمهم لما قاله - عليه السلام -: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له»(1)، وهذا قول وله وقع في الصدور، وأصل يصح له في المأثور، غير أنّا لا نقوله من غير تخطئة منا لقائله؛ إذ لاجواز لنا فيها جزما، وعندنا أنّ هذا الدليل لا يوجب حط فرضها الواجب عن موجب عليه، فلزمه القيام به غير من ترك به ما يجب له به العذر في الحق، والكل مأمون على دينه، محمول على حسن الظن به فيه، مع تقدير العذر من مرض أو مطر أو شغل له في مكسبة أو حفظ مال أو ما أشبهه، فجميع هذا يصح به العذر بالسنة المؤكدة عنه - عليه السلام - بروايات يدل إليها، ومضت العلماء عليها لا أعلم خلافا بينهم فيها، فلما أن كان العذر بما بيّناه يجب وكان المتخلف عليها مأمونا على دينه فيما بينه وبين خالقه سقط عن ولاة الأمر الشد عليه بسقوطه عنه؛ بسبب العذر الموجب له به تصديقه عليه؛ لأنه من حق مولاه لا نصيب فيه لمن عداه وهو المولى وبعبده أولى نعم المولى ونعم النصير. وأما قول من قال(2): إنها سنة 76 س فلا أدريه من أي وجه تأوله حتى أبديه، وعساه أنه قال إن هذا أصله فعل فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاءه جبريل - عليه السلام - مخبرا له بالهديتين فعملها على ذلك، وتأول قوله تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ
(1) أخرجه الترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 217؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، رقم: 1914؛ وابن الجعد في مسنده، رقم: 482.
(2) كتب في هامش الأصل: "في الحجة لمن قال إنها سنة".