الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ١٥٤الرَّاكِعِينَ} [البقرة:43] أنها لغير الجماعة، والآية الأخرى اقتضى الخبر بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لا الإيجاب، وربما استدل بقوله - عليه السلام -: «إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال»(1)، وقد مضى ما يدلّ على ما قلناه فيها بأنها فرض عين على كل من قدر عليها فلزمته بالإجماع على الأحرار البالغين من الرجال، وعلى هذا فالتارك لها بعد وجوبها عليه أعمالا (ع: إهمالا) لها منه أن لا يصح له ولاية عندنا، ولنا السعة في الوقوف عنه حتى نستتيبه بعد علمنا به أنه لا عذر له، فإن تاب ورجع إلى منزلته الأولى من الولاية، وأن يكون من قبل في الوقوف فعلى حاله، وأرجو أن لا يلزمنا استتابة؛ لأنه لم تقع حجته به؛ لعدم ثبوت الولاية له علينا، وإن كان من قبل في البراءة فذلك زيادة عليه ظلمات بعضها فوق بعض، ولا كلفه على أحد فيه بحمد الله دائنا كان أو منتهكا كالحرائمة، وعندنا أنّ كل من لزمه فرضها بالإجماع فعليه القيام به؛ ألا وإن الإجماع قد وقع، والسنة قد دلت عليه بثبوتها /77 م/ خلف الولي العدل العالم الورع، وذوي الفضل البصير الفصيح الصحيح البدن واللسان، ما بلسانه من لَكَنٍ، ولا في تلاوته للقرآن من لحن، ولا لجسمه من وهن يضعف عن القيام والقعود، وعن حد الواجب على الجماعة إتيانه؛ فهذا الذي لا أعلم في ثبوت إمامته اختلافا بين الموافقين ولا المخالفين، وأنه هو الأولى بالصلاة التي هي عماد الدين الذي ارتضاه المولى، وما عداه فقد تعداه؛ لدخول الاختلاف عليه، وهذا دليله بالسنة؛ لقوله - عليه السلام -: «قدّموا أخياركم
(1) تقدم عزوه.