الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ١٥٥في صلاتكم فإنهم وفدكم إلى ربكم»(1)، وتقديمه - عليه السلام - أبا بكر ? في الصلاة لما أن عجز عن القيام بها لأصحابه، حتى أنه قيل: لما أمرهم بتقديمه رأوا الصحابة في أبي بكر ما رأوه من انكسار قلبه، وغلبته بكاؤه إذا قام في مقامه - عليه السلام - قدموا عليهم عمر بن الخطاب ? وكان صيِّتا، فلما سمع - صلى الله عليه وسلم - صوته بالتكبير، قال - عليه السلام -: «أين أبو بكر؟» قالت عائشة ?: معهم يا رسول الله، ولكن لم يطق على القيام بمقامك الكريم فيغلبه البكاء لما بقلبه منك يا رسول الله، قيل: فقام - عليه السلام - يحتني وهو معصوب الرأس، فشرف عليهم من باب المسجد بوجهه الكريم، وقال لهم: «أمّروا أبا بكر يصلي بالناس، يأبى الله أن يصلي أحد 77 س بقوم فيهم أبو بكر»، قيل: فانقلب عمر عن الصلاة، وتقدم أبو بكر بالناس، وقال عمر ?: ماذا صنعتم أو كلاما هذا معناه(2)، فهذا ما يدلّ ثبوتها بأهل الفضل، أما ترى يا أخي أنهم كلهم أهل ولاية وفضل معه - عليه السلام -، فما هذا إلا شيء يراه - عليه السلام - في أبي بكر؛ لقوله - عليه السلام - في بعض الروايات: «ما فضل عليكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام، ولكن بشيء وقر في صدره»(3)، فانظر يا أخي معنى هذا القول ما يدل على أنها تثبت صلاة الجماعة بالولي وذوي العلم والفضل، وما عداه فقد
(1) أخرجه بلفظ قريب كلّ من: الربيع، باب الحجة على من لا يرى الصلاة على أهل القبلة، رقم: 781؛ والحاكم في مستدركه، كتاب معرفة الصحابة (، رقم: 4981؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 5133.
(2) أخرجه بمعناه كلّ من: أبي داود، كتاب السنة، رقم: 4660؛ والدارمي، باب في وفاة النبيّ (ص)، رقم: 83؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 1065.
(3) أورده أبو بكر الكلاباذي في معاني الأخبار، 18/ 280. وأورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن بكر بن عبد الله المزني ولم يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، 1/ 148.