قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ١٥٦

وقع النزاع بالرأي بين الفقهاء فيه؛ قال من قال: إنها لا تصح ولا تجوز إلا خلف الولي، وما عداه فلا يجوز. وفي قول ثانٍ بالثقة ولو لم تثبت له ولاية مع من خلفه من عقدة عنده له. وفيه قول ثالث: إنها تثبت فتجوز خلف الأمين ولو لم تكمل ثقته، إذا كان في حال من يؤمَن عليها أن لا يأتي بشيء فيها ما يفسدها، أو يدع شيئا فينقضها تركه في ما يُسره أو يجهره. وفيه قول رابع: إنها تثبت خلف من لا يعلم منه أنه يأتي بشيء فيها في الجهر، وفي(1) فيما يسره منها مؤتمن عليه، ولو صحت عليه الخيانة في غيرها من الأمانة، فالصلاة مؤَمن عليها ما لم /78 م/ يبِن منه ذلك كما ذكرناه. وفيه قول خامس: إنها تثبت خلف الجبابرة وأهل الخلاف ما لم يأتوا فيها ما ينقضها، فيصح مع من صلى خلفهم كما فعل سيدنا جابر بن زيد ? فيما روي عنه صلّى خلف الحجاج بن يوسف، وهو جبار مخالف لدين المسلمين، وذلك مع الضرورات مخافة المشاقات، إلا مع المُكنة والسّعة من الضيق؛ لأنّ الأولى وهو الولي وذَوُوا الفضل أحق وأولى ممن دونه ولا شك، إلا في حال عدمه، أو المنافع من جهته تقية؛ لأنها وإن كانت في الأصل لا تسع التقية في الفعل، فهذا خارج مخرج جوازه؛ لثبوت عمل المأموم بانفراده بنفسه بها دون الإمام مع من أجازها خلفه، لا على القول من قال بالمنع عنها خلفه، حتى قال بعض: إن المصلي إذا صلى خلف من لا يتولاه أنّه ينويها بصلاة الجماعة التي أمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا بصلاة الإمام خاصة، فهذا ما يدلّ على أنّ صلاة المأموم تصح له إذا لم يظهر له شيئا ما يبطلها، إلا وإنا قد عرفنا العمل به عن جابر بن زيد ? وغيره من علماء

(1) هكذا في النسختين، ولعلها زيادة غير معتبرة.