قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ١٥٧

المسلمين حتى من أدركناهم فشاهدناهم حال امتحانهم ضرورة وعدما لتلك المنزلة، وأنّى نحن من تلك المنزلة خاصة بهذا الزمان الكدر إنا لله وإنا إليه راجعون، ألا ولكن لا زمان ولا عصر78 س ولا أوان ولا مصر ولا مكان إلا للمؤمنين فيه من هو يؤذيهم اختبارا من الله وامتحانا، كما قيل في المعنى: لو كان المؤمن في حجر فأرة لقيض الله له منافقا يؤذيه، وهذه إراثة أورثها الله المؤمنين، وتركة تركها لهم جميع النبيئين حتى سيد المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - وعليهم أجمعين لا خلاص من هذه القيود لطالب رضى الله المعبود في هذه الدنيا، بل الأخرى لهم بدلا عن الأولى؛ لقوله جل وعلا: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص:83]، وقد اختلفوا في من يصح صلاة الجماعة للإمام إذا حضره أحد من المأمومين؛ قول: إنها لا تصح إلا باثنين وهو الأكثر والرأي الأشهر، وكأنه بالمعنى أظهر. وقول ثانٍ بالواحد إذا لم يحضره الجماعة؛ لثبوت فضلها أجازوها له، واختلفوا فيها أيضا في ثبوتها الواحد المنفرد، وإجازة جهره بها فيما أرجو أنه قيل، لا مما له ولا مما عليه، ولم يرده له ذلك، وحجتهم في ذلك أنها صلاة جماعة، وأنها لا تصح إلا بهم، وأقلهم اثنان. وقيل: ثلاثة، وما لم تحضره الجماعة فقد انحطّ عنه فرضها وسقط. وأرجو أنه قيل فيه قول ثان: إنه يجوز له الجهر وحده فيها بمسجده الذي يؤم فيه، وذلك مما عليه لالتزامه بقيامه فيه، /79 م/ وعساه يأتي أحد من الجماعة وغيرهم فيدخل معه. وأرجو أنه قيل فيه قول ثالث: إنه مما له لا مما عليه، وهو وسبيله لازم عليه الجهر وحده؛ لانحطاطها عنه تقدم الجماعة، وإسقاط فرضها الواجب عليه بهم وذلك لمسجده الذي يؤم به لا غيره. وأرجو أنه قد قيل فيه قول رابع: إن له أن يجهر فينوي بها صلاة الجماعة في مسجده أو مصلى ولو