الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ١٦٠الجماعة في بعض الصلوات أو في شيء منها لم تحضره الجماعة إذا كانت معينة معروفة، وأنّها لا تحضرها الجماعة، كلا ولم يثبت لهم القيام بها فيه. وفيه قول سابع: إن صلاة الجماعة بعد الجماعة لا تجوز في المسجد الثابتة فيه الجماعة إلا في الموضع الذي لا تجوز فيه الصلاة بصلاته أعني الأول، فيجوز هنالك قبله أو بعده، وأما حال قيامه في الصلاة فلا يصح إلا معه، وهذا قول حسن ورأي مستحسن؛ وشاهده ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -: «من دخل المسجد والإمام في الصلاة فلا صلاة له إلا معه»(1)، واسم المسجد شامل على جميع بقعته. وعساه أنه قد قيل فيها قول ثامن: وهذا ما يدل عليه بالمعنى أنه إذا قام إمام آخر في موضع من المسجد في مقدمه أو مؤخره، وبينه وبين الإمام الأول حجاب وستر أنها تجوز ولا يفسدها عليه الأول، ولو كان قائما في الصلاة؛ لأنه كأنه لا معه بعد بالحجب الساترة بينهما. وأرجو أنه قد قيل فيه قول تاسع: إنها لا تجوز الصلاة لإمامين بصلاة واحدة في وقت واحد ما /81 م/ كانا يسمعان التكبير من بعضهما بعض، ولو كانا مسجدين متقاربين، حتى أن بعض المسلمين قد منع بناء المسجد إذا كان بقربه غيره سابقا، وعساه قد قاسه بذلك فهذا يدل عليه بالمعنى، والله أعلم بصحته. وقيل فيها قول عاشر: إن صلاة الجماعة بعد الجماعة جائزة في الموضع الذي تجوز فيه الصلاة بصلاة الإمام الأول أن لو اتّصلت الصفوف وخاصة بالجوامع والمساجد التي [في] الأسواق والشوارع،
(1) أخرجه بمعناه كلّ من: مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 710؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة، رقم: 2183؛ والطبراني في الكبير، رقم: 13614، 12/ 445.