قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ١٦١

وأرجو أنه لعدم امتناع الخلق والمرور عليها دون عليها (ع: غيرها)، فلا يصح منعهم عن طلب فضل الجماعة ما صح عذر عن اللحوق بالأولين، وحسن إرادتهم في فعلهم ذلك، فهذا ما يدلّ على معنى ما جاء في الأثر وإن كان لم يصرح كذلك فجريان معناه على ذلك. وفيه قول حادي عشر: استحسان لثبوتها وتمامها أعني صلاة الجماعة بعد الجماعة في كل موضع ومسجد ثابتة الجماعة فيه أو غير ثابتة؛ لئلا تمنع صلاة الجماعة بوجه من الوجوه ولا في وقت من الأوقات، وهذا عن قومنا فيما أرجو يرفعه الشيخ أبو سعيد ? وكان من استحسانه هو ذلك، وكفى به حجة وبرهانا ونورا لمن اقتبس به؛ وشاهده ما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رجلا قد دخل المسجد بعدما 81 س فرغ - عليه السلام - من الصلاة بأصحابه فقال - عليه السلام -: من يتصدق على هذا الرجل فليصل معه»(1)، ألا ترى يا ابن أبي ما أمر به - عليه السلام - لمن يتصدق على الداخل المسجد بالصلاة معه لا تصح إلا أن تكون خلفه؛ لأنها لا تقوم فريضة فتتم خلف من تصلى نافلة في قول المسلمين، فهذا ما يدل على إجازة صلاة الجماعة بعد الجماعة في مسجد واحد على محراب واحد؛ لثبوت العموم في الرواية حتى يصح التخصيص بموضع دون موضع من المسجد، وفيه دلالة ثانية وهي إجازة صلاة الإمام إذا أمّ بمن يصلي نافلة أو بدلا، وفيه دلالة ثالثة على إجازة الجهر للمنفرد في الصلاة إذا أراد به فضل الجماعة؛ إذ إنه في المعنى متقارب ممن يصلي فيؤم بمن يصلي نافلة أو منفردا؛ لأني لا أبصر الفرق بينهما، فانظر يا أخي -رحمك الله- هل ترى أحدا أجلّ قدرا وأعلى شرفا وأعظم منزلة وأرقى درجة منه - عليه السلام -، أَوَتظن

(1) تقدّم عزوه بلفظ: «أن رجلا جاء والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد صلى … ».