الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ١٦٢يا أخي أن بقعة أو موضعا أو مكانا أو مسجدا تجوز فيه الصلاة أطهر وأزكى وأطيب من مسجده ومقامه - عليه السلام -؟ أم ترى أحدا أولى وأحق بالتعظيم والإجلال من النساء والرجال منه - عليه السلام - حتى يصح المنع عن إباحة ما أباحه من القيام /82 م/ بمقامه مع ما ذكرناه؟ وما لم يحص ذكره من شرفه ومقامه - صلى الله عليه وسلم -، ألا وقد سئل أبو زهير المهنا بن خلفان عن الحجة التي تصح لمانع صلاة الجماعة بعد الجماعة، وحجة من أباحها واختار ثبوتها واستحسن تمامها مما يدل من معنى قوله في الحجة لمانعها من وجه الحث عليها، والاجتماع إليها مع الإمام الثابتة إمامته بمسجده أو بمقامه الذي اختارته الجماعة فقدمته عليها فيها، واتخذه هو مقاما له قبلها فرضيته على نفسها بعد اجتماعها؛ لأنه مهما وقع التخلف عنه وقع التضادد والتباعد، وصاروا كالمتضاددين في الدين بعد اجتماعهم عليه، وقد سبق التعريض عليها فصح عنه - عليه السلام - والخلفاء من بعده، وأما حجة من قال بتمامها فاستحسن ثبوتها؛ لئلا تمنع صلاة الجماعة بلا حجة تبطلها من كتاب ولا سنة ولا اجتماع، مع احتمال العذر لمن تخلف عنها أو كلام هذا ما يدل على معناه لا اللفظ بعينه، حتى أنه قال فرفعه عن أبي سعيد ? بعينه من معنى استحسانه، وقد قال: استحسنت بما استحسنه أبو سعيد ? هدانا الله بأنوار آثاره الدالة على رضاه، الموصلة إلى ما يحبه منا فيرضاه، فهذا يا أخي ما يدل على معنى قوله؛ لأني لم أحفظ 82 س حتى أنصّه لك بعينه، فانظر فيه وتأمله وتدبر معانيه، ونحن إن شاء الله بآثارهم نقتدي، وبأنوارهم نهتدي، ولمن استهدانا فاسترشد ما له إليها من الهادين والراشدين، ولما هم قد استحسنوا من الرأي، فنحن كذلك عليه كما هم فيه وعليه لبيان برهانه، وصحة رجحانه عندنا من غير إلزام منا لأنفسنا ولغيرنا اعتقاد دينونة به نخطئ على مخالفتنا عليه المخالفين