الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٩٣تَضْجِيعٍ في ذلك، ويقابل بها جهتين هما: الخطراتُ القلبيّة واللفظات السمعية. فأما الخطرات القلبية فهي: أن تخطر بباله 46 س وسوسةٌ شيطانيّةٌ بشيء من الأخلاق الذّميمة أو الخُلُقِ القبيحة فيه في حال من الأحوال، أو قول من الأقوال، أو فعلٍ من الأفعال، فإذا تصوّر ذلك في نفسه أو لَمّ ذلك بقلبه أو خطر على عقله شيءٌ من ذلك، فيجب عليه حينئذٍ أن ينفيه عنه، ويبرّئه منه، ويستعيذ بالله من شره؛ فإنّه من الشّيطان الرّجيم لعنه الله وأخزاه، ويقابل ذلك بالتّزكية له - صلى الله عليه وسلم -، وَيقُولُ في الحِرِّ شيء منه أو يظهر بلسانه، ويك يا عدوّ الله، إنّ هذا لَوْلَقٌ منك، لا شكّ فيه أنه رسولُ الله نبيٌّ أميٌّ صفيٌّ رضيٌّ حفيٌّ تقيٌّ زكيٌّ وليٌّ شحشحٌ، حذقيُّ اللسان، مُقدَّسُ الجَنَان، فسيحُ اللَّبَانَ(1)، لطيفُ الدسِيعَةِ(2)، سهلُ العريكة، كريمُ الأرومة، بَهيٌّ سَويٌّ سَخيٌّ، فيّاضٌ غيرُ حيّاضٍ، ألْمَعِيٌّ لَوذَعِيٌّ، ذَمِرٌ بَئِسٌ(3) أَصْلَتِيٌّ(4)، بالمؤمنين رؤوف رحيم، وعلى المسلمين عطوفٌ، وللتّواضع لَطٌّ، وعن البآواءِ شطٌّ، ولشكيكة الكفر فضٌّ، ولكلم قلوبهم مَضٌّ، غيرُ هِلْبَاجَةٍ(5) دَفْرَارَةٍ ولا عِضٍّ(6)، مع السَّرّاءِ شكور، وعلى البأساء صبور، بيت الحكمة، وموطن العلم، وسكن الحلم، كهف الإيمان، ومَعْدِنُ الدّين، وسلّمُ الإسلام، مطمورةُ الزهادة، وحانوتُ العبادة، عصفورُ الشّهادة،
(1) اللَّبان: الصدر. لسان العرب: مادة (لبن).
(2) الدسيعَةُ: الطبيعةُ والخُلُقُ. الصحاح في اللغة: مادة (دسع).
(3) رَجُلٌ ذَمِرٌ وبَئِسٌ: شُجَاعٌ. لسان العرب: مادتي (ذمر، بئس).
(4) رَجُلٌ صَلْتٌ، وأَصْلَتِيٌّ، ومُنْصَلِتٌ: صُلْبٌ، ماضٍ في الحَوائج. لسان العرب: مادة (صلت).
(5) الهِلْبَاجَة: الأحمق. الصحاح: مادة (هلبج).
(6) قال الخليل: العِضّ: الرّجل السيِّئ الخلُق المنكَر. مقاييس اللغة: مادة (عض).