قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١١٥

مسألة: ومن آثار أصحابنا: اختلف في معنى التأويل؛ فقال قوم: هو التفسير بعينه. وقال قوم: هو غير التفسير. وقال قوم: التأويل والتفسير كله سواء؛ وهو معرفة الحقائق والحقيقة والعاقبة. وقيل: التفسير ما ترويه العامة عن التفسير. وقالوا: هذا تفسير القرآن، ولم يقولوا: تأويل القرآن، وإنما التأويل معان غامضة لطيفة لا يعلمها إلا العلماء المتقنون. وقيل: تأويل كل شيء ما يبدو في آخره، وما يكون من عواقبه. وقيل: التأويل هو أثر الشيء ومنتهاه، وهو تفسير الشيء الذي يراد به ولا يصير إليه أمره، وتأويل /90/(1) الرؤيا من ذلك، وهو في الأعمال العقوبات، وهو آخر أمرها، والأصل واحد. وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾ [الأعراف:53]؛ أي: هل ينظرون إلا بيانه ومعانيه. وقيل: آخر أمره ومنتهاه، يقال: تأول تأويلا، وآل يؤول أولا، إذا انتهى، وفي قوله: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِي﴾ [يوسف:36]؛ أي: به.

وقال أبو عبيدة: تأويل الرؤيا هو الشيء الذي يؤول إليه.

وأنشد لحميد بن ثور:

فقلت يمين الله لا تذعرنهما … فقد أولتا أن اللقاء قريب

يصف ظبيتين مرّتا به فتيمن بهما، فنهى صاحبه عن رميهما، وقوله: أولتا؛ أي: فسرتا، لعله بشرتا بالعاقبة، إنما اعتاف برميهما وزجرهما وتيمن بهما، فصارا عاقبة العاقبة تدل على أن اللقاء قريب، والله أعلم.

فصل: ومن تفسير قصيدة الشيخ فتح بن نوح المغربي: والحرف هو أحد

(1) وقع انتقال في ترقيم الصفحات (من 80 إلى 90) دون وقوع خرم.

٩٣٠ / ٣٦٬٧٥٥