الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١١٦حروف المعجم، والحرف القراءة، ومنه قوله - عليه السلام -: «أنزل الله القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف»(1).
قال الربيع: قال أبو عبيدة ?: اختلف الناس في معنى الحديث؛ قال بعضهم: سبع لغات. وقال بعضهم: على سبعة أوجه: وعد ووعيد، وحلال وحرام، ومواعظ وأمثال، واحتجاج. وقال بعضهم: حلال وحرام، وأمر ونهي، وخبر ما كان /91/ قبل، وخبر ما هو كائن بعد، وأمثال. وقد قيل: لا يوجد حرف واحد من القرآن، يقرأ على سبعة أحرف. ووجدت عن أبي عبيدة القاسم بن سلام قال: معناه على سبع لغات مفترقات في القرآن، فبعضه بلغة قريش، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة أهل اليمن، قال: وكذلك سائر اللغات ومعانيها في كله واحد. وروي عن ابن مسعود كان يقرأ: ﴿إن كانت إلا رقية واحدة﴾، وقراءتنا: ﴿إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [يس:29]، فالمعنى واحد، وقرأ بعضهم: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أمه﴾ بإخراج الهاء؛ أي: بعد نسيان، وقراءتنا: ﴿بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف:45]؛ أي بعد حين. وقرأ بعضهم: ﴿رَبَّنَا بَاعَدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ على الخبر، وقراءتنا ﴿بَاعِدْ﴾ [سبأ:19] على الدعاء. وقراءة عائشة (﴿إِذْ تَلِقُونَهُ﴾ بكسر اللام وضم القاف مع التخفيف، ومعناه مأخوذ من الولق وهو استمرار الكذب على اللسان، وقراءتنا: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ [النور:15] بالتشديد؛ أي يلقيه بعضكم إلى بعض، في أمثال هذه
(1) أخرجه الربيع بلفظ قريب، باب في ذكر القرآن، رقم: 14. وأخرجه البخاري دون قوله: «كلها شاف كاف»، كتاب الخصومات، رقم: 2419. وأخرجه أبو داود بمعناه، كتاب الصلاة، رقم: 1477.