قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٢٣٥

فهو ممن يعقلها، ولو لم يعلمها بعد، وإذا كان بحد من لا يعرفها على حال في التعارف فليس هو ممن يعقلها في الحكم والمعنى؛ لأنه قيل: الصلاة على من عقل، والعقل مختلف؛ ليس من عقل الجمرة من التمرة عاقل للصلاة، وهو عاقل في معنى ما يعقله، وإنما يعقل كلامه(1)، ويكون عاقلا إذا كان بحد من يعقله في التعارف أن لو(2) كان عرفه وتمكن(3) ذلك منه عندي، والله أعلم؛ لأنّ الذي لا يعقل الجمرة من التمرة يعقل الثدي من اليد والأصبع، /121 م/ هذا عاقل في معنى ما عقله، وليس بعاقل بما(4) فوق ذلك.

مسألة: ومن غيره: من كتاب لطائف المنن في أحكام السنن: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقام الصبيان في الصف الأول»(5).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان في تأويل ذلك: فقيل: الصبي يقطع على من طرفه؛ بظاهر الحديث، ويصح أن يقال ليس في الحديث دليل على أنّه يقطع؛ إذ يمكن أن يكون نهيه على معنى الاستحباب ولزوم الأدب، والعمل بالأليق. وقيل: إن كان طرفه رجلان فما فوقهما فلا يقطع، ويقطع على الواحد. وقيل: إذا كان عارفا للطهارة والوضوء والصلاة ملازما؛ لم يحبّ فيها ويستحبّ أن لا يقطع، وكذلك محافظا على فروضها وسننها ما لم يكن سترة، ولا يتعرّى من دخول الرأي في أنّه يقطع وفي أنّه لا يقطع، على من قال إنّ المحافظ على ما

(1) هذا في ث. وفي الأصل: كلا.

(2) زيادة من ث.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: يمكن.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: ما.

(5) أخرجه ابن نصر المروزي في مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر، ص 243.