الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٢١﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة:144].
وأنزل الله تعالى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة:181]، فكان الموصي يسلم، والوصي يلزمه ذلك، وكان الرجل يوصي بجميع ماله فلا يدع لورثته شيئا، فأنزل الله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:182]، فردهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الثلث، وأنزل الله جل ذكره: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [النساء:9]، وكان الرجل إذا حضره الموت لا يورث زوجاته ولا بناته ولا الصغار من أولاده، وإنما يورث من أولاده من يحمل السلاح ويقاتل على ظهور الخيل، فأنزل الله: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ الآية، وكان الوصية للوالدين والأقربين جائزة واجبة؛ لقول الله تعالى: /94/ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة:180]، ثم نسخت هذه الآية بآية المواريث في سورة النساء. وقال قوم: إن السنة تنسخ القرآن، ونسخها قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث»(1).
وكان فرض الصيام واحدا في الحضر والسفر بقوله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ
(1) أخرجه الربيع، باب في المواريث، رقم: 666؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الوصايا، رقم: 16376؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الوصايا، رقم: 30717.