قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٢٢

تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة:183،184]، ثم رخص بعد ذلك للمسافر والمريض، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ من اليهود والنصارى والملل التي قبلكم، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ لكي تتقوا الأكل والشرب والجماع، وغير ذلك مما نهي عنه في الصوم، وقال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:184]، فقال قوم: يطيقون الصيام من غير سفر ولا مرض. وقال قوم: يطيقون الإطعام. وقال قوم: يطيقون ثم عجزوا عنه. وقال قوم: إنها منسوخة؛ نسخها فرض الصيام.

وأما قوله: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾ [البقرة:184] إن أطعم مسكينين(1) كل واحد نصف صاع بر فهو خير له، هكذا وجدت في بعض التفسير، والواجب إطعام واحد نسخها بقوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة:185] من الحلال والحرام.

ومن غيره: /95/ قال بعض العلماء: إن معنى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾؛ أي: الذين لا يطيقونه فدية؛ أي تفريق نصف صاع منه عن كل يوم، إذا جاء رمضان آخر ولم يستطع قبله أن يصوم بدل الأول، والذي هو فيه، إذا عجز عن صومه من كبر لا يرجو أن يستطيع عن كل يوم إطعام مسكين، أو نصف صاع بر أو قيمته، البر من حب غيره مما هو أدنى منه، أو بقدر(2) ما يقيت المسكين من ذلك، أو من غيره مما يقتات به من الحبوب مع حلاء، أو ما يقيته من تمر

(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: مسكين.

(2) ث: يقدر.

٩٣٧ / ٣٦٬٧٥٥