الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٢٣وحب وحلاء غداء وعشاء.
ومعي أن من لم يستطع أن يبدل الأول حتى جاء الثاني من ضعف صحة، فلا تفريق عليه؛ لأنه ليس عليه بإفطاره فيه غير البدل متى قدره، وأما من ترك صومه فأفطره من عجز عن صيامه عجز من يرجو فيه رد استطاعة إليه على صيامه له، فهو الذي عليه لكل يوم كما ذكرنا. ومعنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ في أصح التأويل أي: وعلى الذين لا يطيقونه.
فإن قلت: كيف حذف لام النفي؟ قلنا: بلاغة وفصاحة جازت وأمهرت(1) وأعجزت في موضع يفهم أن المراد كذلك؛ إذ ليس بين هذا الحكم وبين من شهد منكم الشهر فليصمه، كل ذلك في آية واحدة، ونزول الآية لم يصح أنه أنزل أولها /96/ وثبت الحكم، كذلك ثمّ أنزل آخرها فنسخ الآخر الأول، فلو كان كل حكم منها أنزل في آية لقرب إلى الصحة.
(رجع)(2) وقوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:185].
وأما قوله: ﴿الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ يعني من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في كل ليلة، ﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ فاليسر السعة، والعسر الضيق، ولولا أنه رخص للمسافر والمريض لكان قد ضيق عليهما.
وأما قوله: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة:185]، فقال قوم من