الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ٢٩٥وتحليلها التسليم»(1)، فلا تنعقد صلاة بغير إحرام كما لا ينعقد /153 م/ حج بغيره، تركه التارك عمدا أو خطأ، جهلا أو نسيانا.
قلت له: أرأيت إذا دخلت معه بالتوجيه والإحرام، إلا أنّي لم أعقد النية الأولى ولا الثانية، أتتمّ صلاتي معه أم لا؟ قال: أرجو أنه يجري في مثل هذا الاختلاف في تمام صلاة المصلي على صفتك هذه؛ فقد قيل: لا تتم الصلاة إلا بالنية، وهي اعتقاد بالجنان ولفظ باللسان حال الدخول فيها؛ لأن الأعمال بالنيات، ولا تصح النية إلا عند الدخول في العمل حسب ما يخرج له معنى تأويل قوله، ويخرج له معنى يدل على المراعاة له حال خروجه من منزله ودخوله المسجد؛ فإن كانت النية في هذا الحال قد نوى بذلك الدخول للصلاة المكتوبة لفظا واعتقادا، وقد أجزاه ذلك وتمّت له صلاته، وأرجو أنه قد قيل: ولو لم يقع منه لفظا بلسانه؛ فما بجنانه من النّوى مُكتفٍ مهما نواه حال خروجه إلى العمد، وأدائه صلاة كانت أو غيرها من الأعمال الواجبات، فرضا كان أو سنّة أو ندبا، ويخرج له معنى يدل على القول بتمام صلاته على هذا من حاله، ولو غفل حال خروجه من منزله لقضاء صلاته، مهما كان الدائن بها المعتقد لها الأداء، متى ما وجبت عليه في جملته التي اعتصم بها، فهي كافية له عن التحديد في كل وقت ولو صح منه 153 س ذلك الاعتقاد من واحدة فهو كافٍ له مدة عمره، ما لم ينقضه بجحود أو إنكار أو شكّ فيه أو انهمال لها، وهذا كأنه واسع الأخذ به والعمل عليه، إلا أني يعجبني قضاء صلاة من صلى بغير نية لها
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، رقم: 61؛ والترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 3؛ وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 275 ..