الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ٢٩٩يأتي بذلك الانتشاء الذي انتشاه الإمام من إحدى هذه الوجوه إلى القيام حتى ينتصب قائما، وينخرّ بالتكبير لإتمام تحياته وتسليمه من صلاته أم لا؟ قال: نعم، ولا أرى له وجها يدل على جواز تركه، وإن تركه على العمد فعليه البدل حسب ما أراه، ولا أعلم بخلاف هذا، ومهما تركه على الجهل أو النسيان، فعساه يجري في نقض صلاته على هذا الاختلاف، وإني لعلى القول في هذا يبدلها ثانية بلا إلزام مني أحدا ذلك بغير علم موجب القطع بذلك فيه، بل على ما أستحسنه لنفسي؛ لأني لا أعلم أنّي وطئت فيه أثرا أتبعه فينظر الواقف عليه ويعمل بما بان له عدله إن شاء الله، ولكنه لعساه يخرج له معنى بدل على القول بتمام صلاته مهما ترك ذلك الانتشاء، وهي الوثبة نفسها على الوجوه الثلاثة، على ما يخرج له من معنى رأي من يرى أن ما فاته هو آخر صلاته، فعلى هذا فالانتشاء منه /156 م/ بعد تسليم الإمام يجعلها هي الذي فاتته، وقد أتى بها فعسى أن يكون في هذا هكذا، ولكنّا لا نرى المفائت إلا هو أول صلاته ويأتي ببدله على الترتيب؛ لقوله - عليه السلام -: «صلّ ما أدركت، وأبدل ما فاتك»(1) إن شاء الله، والله أعلم. فانظر يا ابن أبي إلى ما أجبتك في هذه المسألة، واعتبره وقس عليه ما لم أذكره من بدل ما فاتك إلى آخر صلاتك؛ فإنه فيما أراه كاف لك مقياسا، وشاف شرحه لعين بصيرتك مقياسا، ولا تأل جهدك من مطالعة الأثر ومناظرة أهل البصر في ذلك وغيره؛ لأنّي لا أبرئ نفسي من الدخول في
(1) تقدم عزوه.