الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ٣٢٣عليه دون أن يكون مع الإمام ولم يوسع له، ولو كان أكثر من حد أدركه الإمام لعله ما أدرك هو الإمام في الصلاة، ما العلة في ذلك لمن قال به؟ فالعلة معي في هذا إذا دخل في غير صلاة الإمام كان إماما لنفسه وأفسد الإمام عليه صلاته والداخل مع الإمام، ثم سبقه بحد فإنما هو مؤتم به تابعا له في صلاته بطلب أن يدركه فهو إمامه على حال، وهذا الإمام(1) نفسه إذا لم يدخل معه في الحد الذي هو فيه، وعمل حدا بصلاة نفسه، وقد خرج منه الإمام ولم يدخل فيه، وما كان قد سبقه به خرج منه بعمله(2) هذا، فهو كالذي فعله خلف الإمام قبل دخول الإمام فيه إذا كان قد دخل معه، وليس في ذلك فرق، فافهم هذا الفصل.
قلت: وكذلك قول من قال: من أدرك الإمام في الصلاة ولو كان بينه وبين الإمام حدا وأكثر؛ أن صلاته تامة، ما العلة له في ذلك؟ فالعلة له عندي ذلك ما وصفت له أنه قد دخل معه في الصلاة، ثم لم يخرج من الائتمام به [فهو في حال طلب الائتمام به](3) والبناء على صلاته، وإذا جاز أن يسبقه بحد جاز أن يسبقه بأكثر؛ لأنه لا يجوز أن يأتم بنفسه في حد يدخل فيه قبل الإمام وهو يأتم بالإمام، ولا وحده(4) خلف، إلا وقد جاز 168 س في قولنا أن يعمل خلف الإمام حدا ليس الإمام فيه، وقد جاز في الإطلاق أن يعمل حدا خلف الإمام، والحد لا يسع تركه ولا جهله، فافهم ذلك.