الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٣٠[ومنه: مسألة](1): والنسخ لا يقع إلا في الأمر والنهي، ولا يجوز في الخبر، ولا يجوز أن يخبر الله بشيء أنه يكون، ثم يقول: لا يكون، أو يقول بأنه لا يكون /103/ ثم يقول: إنه يكون، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
واختلفوا في النسخ أيضا؛ فقال قوم: المنسوخ ما رفع تلاوته وتنزيله، كما رفع العمل به. وقال آخرون: إن النسخ لا يقع على قرآن قد نزل وتلي، وحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بتأويله، ولكن النسخ ما أبدل الله منه في حكمه من التفسير الذي أزاح عنهم ما كان يجوز أن يمتحنهم به من الأمور الشداد، والأمور العظام التي تعبد بها من كان قبلهم من الأمم، ونفى هؤلاء أن يقولوا: إن الله جل ذكره لا ينسخ شيئا بعد نزوله، وبعد أن عمل به المؤمنون عن ربهم بحضرة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، وزعموا أنّ من وصف الله بذلك فقد وصفه بما لا يليق به. وقال آخرون: إنما الناسخ والمنسوخ هو أن الله جل ذكره نسخ القرآن في اللوح المحفوظ الذي هو أم الكتاب، والنسخ لا يكون إلا من أصل. وقال آخرون: بل يجوز أن ينسخ قرآنا أنزله، وأن يبدل(2) آية أخرى بضد(3) ما نزلت به الأولى، فتتلى الآية الأولى كما كانت تتلى، ويكون العمل على الأخرى، ويجوز أن يرفع الله تلاوة الأولى، كما رفع العمل بها.
واختلفوا أيضا من وجه آخر؛ فقال قوم: لا ينسخ القرآن إلا بقرآن مثله، واحتجوا بقول الله /104/ تبارك وتعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ