الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ٣٥٨قيل: لأبي سعيد في الإمام إذا نسي أن ينوي أنه إمام بمن يصلي معه جماعة، هل تتم صلاته؟ قال: نعم، إن كان من قبل إمام ذلك المسجد، وإلى ذلك قصد حين يقوم إلى الصلاة، ولم يعلم أنه حوّل نيته إلى غير ذلك حتى أتم الصلاة.
قال أبو عبد الله ?: إذا أقام الرجل الصلاة في المسجد، فنوى أنه إمام لمن يأتي فليجهر بالتكبير في صلاة النهار، وبالقراءة والتكبير في صلاة الليل، فإن لم يجهر فلا نقض عليه، وإن جاء الداخل معه فجهر، وإن لم ينو أنه إمام لمن يأتيه فدخل معه أحد؛ تمت صلاة الإمام وفسدت صلاة الداخل، وإن جاء الثالث إلى رجلين وهما يصليان، أحدهما إمام لصاحبه، فلا يتقدم الإمام ولكن يتأخر الرجل إلى صاحبه، فإن تقدّم الإمام فسدت صلاته، وإذا قام رجل إلى الصلاة وحده 185 س وأحرم، ثم جاء رجل آخر فدخل معه في الصلاة أو أكثر من رجل، ولم ينو أنه إن جاء أحد أنه إمام لهم، ويجهر لهم ثم يصلي بهم بغير نية؛ إن صلاته هو تامة، وصلاتهم فاسدة، والله أعلم.
مسألة: ومنه: واختلفوا في الإمام إذا لم ينو أنه إمام لجميع من يجيء يصلي بصلاته؛ فقول: لا تجوز صلاة المأموم بصلاة من صلى ولم ينو أنّه إمام له؛ لأنّه لا يكون إماما له على الإطلاق إلا بنية؛ لأن الأعمال بالنيات، ولمّا لا تكون الصلاة إلا بالنية على الانفراد، فكذلك لا تكون الجماعة إلا بنية، وإذا أمّه الإمام بإظهاره بالإمامة، خرج في معنى الحكم أنّه قدامه، إذا ائتم به المؤتم واتخذه إماما؛ لأنّ إظهار الإمام ما لا يكون جائزا له من الصلاة من الجهر بالإمامة؛ كان ذلك دليلا على أنه إمام، فإذا كان الإمام في موضع إمامته المعروف بها من بقعته، حسن أن يكون إماما لكل من دخل معه من رجل أو امرأة من عمار بقعته أو غيرهم، حتى يعلم المصلي خلفه أنّ نيته غير ذلك، وإن لم يكن إماما