الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ٣٧٢القصر؟ قال: لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من سمع نداءنا فليجب»(1) كان داخلا في هذا الخطاب المقيم والمسافر، وأيضا روي عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به»(2)، وكل من دخل في طاعة الإمام فقد لزمته طاعته فيما يفعله من الصلاة، وأيضا إجماع الأمة على ذلك أقوى حجة؛ لأنه إذا دخل في صلاة الإمام صلى بصلاته، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ عامر بن علي العبادي: وفي الذي يصلي من المسافرين /193 م/ خلف الإمام المقيم الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة فيعقد معه ركعتين، ويسلّم عنها على العمد ظنّا منه جواز ذلك له أو على الجهل أو النسيان، أتتم صلاته أم عليه البدل؟ قال: لا أعلم أني لا أقدر على النهوض بالقول بتمام صلاة من صلاها على العمد لخلافه في فعله للأثر، ولا أتقدم بالقول مني لفساد صلاته، وإلزامه البدل مهما كان منه ذلك على الجهل والنسيان؛ لأنه قد أتى من صلاته ما قد افترض عليه فلزمه.
قلت له: وإذا ثبت عليه البدل، أيبدلها صلاة نفسه ركعتين، أم أربعا عما لزمه من الظهر صلاة الجماعة؟ قال: أما إذا دخل فيها فاعتقدها بصلاة الجماعة والإمام، فيعجبني أن يبدلها بصلاة الإمام حتى يكون البدل عوضا عن المبدول،
(1) أخرجه بلفظ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَجِبْ» كلّ من: مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 653؛ وإسحاق بن راهويه في مسنده، رقم: 313؛ وأبي عوانة في مستخرجه، كتاب الصلاة، رقم: 1261.
(2) تقدم عزوه بلفظ: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا».