الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ٣٨١المسافرين قعودا حتى يتمّوا صلاتهم (أعني: المقيمين) فإذا سلّموا قام الإمام المسافر يتم بمن صلاة (ع: صلوا معه) الآخرة، وقد تمت للجميع صلاتهم، وهذا القول فيما يبين لي أنه يدخل عليه الاختلاف من ثلاثة وجوه؛ الوجه الأول: من معنى ثبوت الجماعة بالإمام الأول، وثبتت للجميع صلاة الجماعة، وإن الصلاة لا تتجزأ حتى يكون لها إمامان، يقسّموها مع صحة العقد للإمام الأول وثبوته. والوجه الثاني: من معنى قول من يقول للأولى والآخرة للمسافر صلاة واحدة، فعلى هذا الرأي فكأنه لا يصح جواز ذلك للمقيمين؛ لمعنى قطع صلاة الإمام الأول ومن معه من إتمام صلاتهم بوقوفهم عنها في موضع لا يجوز لهم الوقوف عن تمامها فيه؛ إذ هي صلاة واحدة على معنى هذا القول. والوجه الثالث: حتى في معنى صلاة الجماعة بعد الجماعة في مقام واحد وصلاة واحدة، وهذا صلاة واحدة على قول من يقول بذلك، كذلك على قول من يقول بفساد صلاة الجماعة بعد الجماعة في مقام واحد، فمن هذه الوجوه الثلاثة لا 198 س فكاك لهم عنها، وقد كتبت قبل بميل في القلب بترجيح رأي من يراهما صلاة واحدة، فالآن كأني أميل إلى ترجيح قول من يقول إنهما صلاتان، وقد بينت الحجة في ترجيح ذلك في غير هذا الموضع، فينظر في جميع ذلك ويعمل بعدله، وأنا أستغفر الله مما خالفت فيه الحق والصواب، والحمد لله حق حمده، والله أعلم.
مسألة: ومنه (أعني: الشيخ عامر بن علي العبادي): وعن قوم مسافرين حضروا جماعة مقيمين وقت صلاة العصر أو العشاء الآخرة، وهم قد أخّروا صلاة الظهر أو المغرب، وأرادوا أن يصلوا الآخرة مع مقيمين، أيقدّموا الأولى فرادى، أم جماعة يؤمهم فيها أحدهم؟ قال: قد جاء الأثر في ذلك يصلوا الأولى