الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ٣٩٦تضييع لا حاصل لها لوقوعها خلاف ما أمر به فيها، على رأي من رآها كذلك، فلم يجزها في رأيه، ومهما أدى فرضه منفردا لعذر أو غير عذر، أو في جماعة ثم وافق بعد ذلك جماعة يصلّون ذلك الفرض فقد أمر أن يصلي معهم على ما مضى من الاختلاف فيمن يصلي خلفه ويجعلها نفلا؛ لأنّ الأولى قد تمت له على أي حال كان، وليس له أن يصليها مرة أخرى بعد سقوطها عنه بأدائها، وإن شاء عقدها معهم عما لزمه من بدل تلك الصلاة احتياطا؛ جاز له ذلك(1) ولم يضق عليه على هذا إن شاء الله؛ إذ هو مخير بين المعنيين في إرادته ما لم تكن الصلاة التي قضاها أو صلاة الفجر أو صلاة العصر، فإن كانت التي قضاها أوّلا أحدهما، فلا نعلم وجها لصلاة النفل بعدها في جماعة أو فرادى؛ لورود النهي في ذلك عنه - عليه السلام - وهو قوله: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع 206 س الشمس»(2)، ومعنى ذلك يخرج في النوافل وما جرى مجراها، إلا(3) في اللوازم المتحقق لزومها، ولعل الموجود عن بعض المسلمين في هاتين الصلاتين أن لا يطلبها في الجماعة إذا صلاها، ولا يفر عنها إذا وافقها مبالغة منه، وترغيبا(4) في صلاة الجماعة لأجل فضلها، ولكني لا أبصر وجه ذلك من غير رد مني على قائله؛ لأن الفضل لا يكون إلا من على وجهه.
(1) زيادة من ث.
(2) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 827. وأخرجه بلفظ: «صلاة الفجر» كلّ من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 295؛ وأحمد، رقم: 110.
(3) ث: لا.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: ترغب.