قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٣٩٧

وأيّ فضل في هذا مع وجود النهي عنه - عليه السلام - في صلاة النفل في [هذين الوقتين](1)، ومعلوم أن صلاتهما بعد قضائهما(2) لا تكون إلا نفلا، وإن أوقعها موقع البدل احتياطا فهو خارج معي مخرج النفل، وما قد مضى ذكره في جواز صلاة الجماعة وعدمه من الاختلاف، فلا يبين لي وجه الفرق بين الجمعة وغيرها في ذلك؛ إذ كلها فرائض، وما جاز في أحدها جاز في سائرها، وما لم يجز فكذلك، وعلى كل حال فالصلاة خلف أولي الفضل ما وجدوا(3) أولى من غيرهم، ومهما فقدوا فيقدم من هو أقرب منهم ممن هو دونهم، ثم يكون كذلك فيما بعدهم على حسب منازل الناس، فيراعي كل منهم منزلته ولا ينبغي أن يتقدمه من هو أدنى منه منزلة كما قيل في معنى الجماعة "لا يؤم الناقص التام"، /207 م/ وهذا أصل مطرد في جميع الهيئات والأحوال، إلا أن يفقد الأتم ولا يوجد إلا الأنقص، فالرخصة في الصلاة خلفه موجودة لمن توسع بها عن تعطيل الجماعة إذا لم يوجد غيره، ما أمن أن يأتي في صلاته ما ينقصها(4) فيما يغيب به عن الجماعة فيها، وإن لم يؤمن من ذلك فلا أرى الصلاة خلفه على سبيل المخاطرة بها معه، بل الصلاة على هذا منفردا أولى وأحزم وأوثق وأسلم، والله بعدل هذا وغيره أعلم.

مسألة من جواب الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: (تركت سؤالها).

(1) هذا في ث. وفي الأصل: هذين مع الوقتين.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: قضائها.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: وجد.

(4) ث: ينقضها.