قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٣٩٨

وهذا جوابها: الجواب: اختلف أصحابنا في إمام الصلاة للمأموم؛ فقيل: لا يصلي المرء إلا خلف من يتولاه، ويدخل في معنى ذلك خلف من يجوز له أن يتولاه لو كان عالما بالولاية والبراءة، ولو كان هو لم يتولاه فهذا أصح أن يكون المراد كذلك؛ لأنه ليس كل أحد يعرف الولاية والبراءة فيتولّى، فيكون المعنى خلف الذي يعرفه أنه متورع لم يعلم منه عملا(1) لا يجوز عمله، ولا ترك عملا لا يجوز له تركه. وقيل: يجوز خلف الأمين في دينه. وقيل: خلف الأمين فيها أن لا يأتي فيها عملا ينقضها فهو مجتهد في إتيانها على وجهها. ولو كان غير أمين في غيرها. وقيل: يجوز ولو خلف غير الأمين 207 س فيها، ما لم يأت فيها ما ينقضها وهذا أرخص ما قيل في ذلك؛ واحتج صاحب هذا القول بصلاة سيدنا جابر بن زيد خلف الحجاج بن يوسف وكان ممن لا يتقيه، فعلى هذه الأقاويل فلا يخرج هذا الإمام عن هذه الأقاويل، والذي أحبه متى تاب معه وظهرت رغبته في الله أن يصلي خلفه، ومتى ظهرت منه المعاصي فترك الصلاة خلفه أحبّ إليّ، وإن صلى خلفه ولم يأت فيها ما يفسدها عليه فلا بدل عليه فيما أراه، وإن كان قيل ما قيل مما ذكرناه من الاختلاف، وأنه لابد وأن يدخله الاختلاف، فأحبّ أن تكون تلك الأقاويل على الاستحباب واللزوم، إنها لا تلزم المأموم الإتمام به، إلا أن يكون كذلك لا على معنى لزوم النقض والبدل، والله أعلم.

مسألة من كتب بعض أهل المذاهب الأربعة: قال الشيخ (لعله: النسفي): وتجوز الصلاة خلف كل بر وفاجر، ويصلّى على كل بر وفاجر.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: عمالا.