الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ٣٩٩من الشرح: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا خلف كل برّ وفاجر»(1)، وعلماء الأمة كانوا يصلون خلف الفسقة والأهواء والبدع من غير نكير، وما نقل عن بعض السلف من المنع عن الصلاة خلف الفاسق والمبتدع؛ فمحمول على الكراهية، هذا إذا لم يؤدّ الفسق والبدعة إلى حدّ /208 م/ الكفر. ثم المعتزلة وإن جعلوا الفاسق غير مؤمن، لكنه يجوّزون الصلاة خلفه لما أن شرط الإمامة عندهم عدم الكفر، قوله "ويصلّى على كل برّ وفاجر"؛ ذلك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تدَعُوا الصلاة على من تاب من [أهل] القبلة»(2)، فإن قيل: أمثال هذه المسائل إنما هي من فروع الفقه، فلا وجه في إيرادها في أصول الكلام، وإن أراد أنّ اعتقاد حقيقة ذلك واجب، وهذا من الأصول، فجميع مسائل الفقه كذلك.
قلنا: إنه لما فرغ من مقاصد علم الكلام من مباحث الدلالات، والصفات، والأفعال، والمعاد، والنبوة، والإمامة على قانون أهل الإسلام، وطريق السنة والجماعة، حاول التنبيه على نبذ من المسائل التي يتميز بها أهل السنة من غيرهم، مما خالفت فيه المعتزلة، أو الشيعة، أو الفلاسفة، أو الملاحدة، أو غيرهم من أهل البدع والأهواء، كانت تلك المسائل من فروع الفقه، أو غيرها من الجزئيات المتعلقة بالعقائد.
(1) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب من تجوز الصلاة معه والصلاة عليه، رقم: 1768؛ والبيهقي في الكبري كتاب الجنائز، رقم: 6832. وورد في مسند الربيع بلفظ قريب، باب الحجّة على من لا يرى الصلاة على أهل القبلة، رقم: 776.
(2) أخرجه بمعناه كلّ من: ابن ماجه، كتاب الجنائز، رقم: 1525؛ والدارقطني في سننه، كتاب العيدين، رقم: 1767. وورد في مسند الربيع بمعناه، باب الحجّة على من لا يرى الصلاة على أهل القبلة، رقم: 777.