قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٤٠٠

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: أما صلاة الصلوات الخمس خلف الجبابرة جماعة، فمع أصحابنا رواية أن الإمام جابر بن زيد ? كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف ولا يحمل على التقية؛ لأنّ المشهور فيه أنه كان لا 208 س يتّقيه في الواجبات كما روي عنه، لما هدم الحجاج الكعبة؛ يريد أن ينقلها إلى بلده، وجاء الناس للحج فلم يجدوا لها بناء، ووقف الناس عن الطواف، وهو منتظر على من يتحرى على خلافه في الطواف، فجاء الإمام جابر فقال: ما بالكم واقفون عن الطواف، فقالوا: الأمر كما ترى، فقال: إن الله أمرنا أن نطوف بهذه البقعة لا بذلك الحجر الذي كان مبنيا بها فأخذه الحجاج، فطاف وطاف الحاج كله بعد ذلك ولم يخش من الحَجاج، ولكن لا يحمل تفسير صلاته معه على أنه مستعمل ذلك مختارا؛ ولكنه يحمل على أنه ترخص لا وراءه أن الصلاة جماعة أفضل، وأما استعمال ذلك في أعظم أركان الإسلام فلا يليق، وعلى الإنسان أن يعظم حرمات الله تعالى، وأن يختار للناس مع المكنة إماما أفضلهم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يؤمكم في الصلاة أفضلكم»(1)، واختلفوا في مراد النبي بالأفضل؛ فقال بعض: أفضلهم بقراءة القرآن، ومعي أن هذا لا يصح إلا أن يكون هذا مراده؛ إذ قد يكون في الناس من هو عالم بقراءة القرآن حفظا، وليس بكثير الزهد، وليس له علم بنواقضها، فلا يصح أن يكون هو الأفضل مع العالم الورع الزاهد؛ لأن الصلاة يكفي فيها معرفة قراءة الفاتحة وسورة قصيرة /209 م/ من القرآن يُحكِم قراءتهما، فصحّ أن المراد بالأفضل هو الأعلم الورع، الزاهد

(1) أخرجه الطبراني في الكبير بلفظ قريب، رقم: 133، 22/ 56؛ وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 317. وأخرجه الحارث في مسنده بمعناه، كتاب الصلاة، رقم: 144.