الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٣٤[ومن غيره](1): عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله تعالى قد أعطى بآيات الميراث كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث»(2)، فعلى هذا الحديث يصح بأن يكون المراد به أن الله نسخ بآية الميراث الوصية للوارث، فيكون ذلك من نسخ الكتاب بالكتاب، وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - موضح كنسخ هذا بهذا، فلا يكون قوله - صلى الله عليه وسلم - على هذا في مقام النسخ لذلك، وإنما هو مخبر ومعلم بما نسخ من كتابه تعالى بما نسخه به من كتابه تعالى، وإذا لم يصح نسخ السنة بشيء من الكتاب غير هذا، صح أنه لم يصح وجود لنسخ الكتاب بالسنة، وهذا من أكبر الحجج على من قال: إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ينسخ(3) أخبار الله بالوعيد في عقاب فسقة /109/ أهل الإقرار، مع أنّ أخبار الله لا يجوز فيها النسخ، ولا يجوز أن يوصف الله تعالى أنه ينسخ أخباره فيما أخبر أنّه(4) سيكون بإنه(5) لا يكون أو العكس، مما يناقض بعضه بعضا، وأمكن في كل ما يخبر به عباده أن يأتي بعد ذلك أن الخبر ليس كذلك، وإذا أمكن وجاز هذا في وصف الله تعالى جاز الشك في جميع أخباره، وفي الوعد والوعيد، والبعث والحساب، وما تجيء به الرسل، وهذا هو الكفر العظيم بالله ورسله، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
(1) ث: مسألة.
(2) أخرجه دون قوله: «بآيات الميراث» كل من: أبي داود، كتاب الوصايا، رقم: 2870؛ والترمذي، كتاب الوصايا، رقم: 2120؛ والنسائي، كتاب الوصايا، رقم: 3641.
(3) ث: نسخ.
(4) ث: به.
(5) ث: فإنّه.